السيد جعفر مرتضى العاملي

17

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

ومنهم من فضله على المسلمين كلهم كافة . ثم بويع ، وصعد المنبر في اليوم الثاني من يوم البيعة ، وهو يوم السبت لإحدى عشرة ليلة بقين من ذي الحجة ، فحمد الله وأثنى عليه ، وذكر محمداً فصلى عليه ، ثم ذكر نعمة الله على أهل الإسلام ، ثم ذكر الدنيا ، فزهدهم فيها ، وذكر الآخرة فرغبهم إليها ، ثم قال : « أما بعد . . فإنه لما قبض رسول الله « صلى الله عليه وآله » استخلف الناس أبا بكر ، ثم استخلف أبو بكر عمر ، فعمل بطريقه . ثم جعلها شورى بين ستة ، فأفضى الأمر منهم إلى عثمان ، فعمل ما أنكرتم وعرفتم ، ثم حصر وقتل . ثم جئتموني فطلبتم إلي ، وإنما أنا رجل منكم ، لي ما لكم ، وعلي ما عليكم . وقد فتح الله الباب بينكم وبين أهل القبلة ، فأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ، ولا يحمل هذا الأمر إلا أهل الصبر والبصر ، والعلم بمواقع الأمر . وإني حاملكم على منهج نبيكم « صلى الله عليه وآله » ، ومنفذ فيكم ما أمرت به إن استقمتم لي والله المستعان . ألا إن موضعي من رسول الله « صلى الله عليه وآله » بعد وفاته كموضعي منه أيام حياته ، فامضوا لما تؤمرون به ، وقفوا عندما تنهون عنه ، ولا تعجلوا في أمر حتى نبينه لكم ، فإن لنا عن كل أمر [ منكر ] تنكرونه عذراً . ألا وإن الله عالم من فوق سمائه وعرشه أني كنت كارهاً للولاية على أمة محمد « صلى الله عليه وآله » ، حتى اجتمع رأيكم على ذلك ، لأني سمعت